من هو ابو خليل وابو إسماعيل ؟
«أبو خليل» و«أبو إسماعيل»
ألقاب متداولة بين الذاكرة الشعبية وغياب التوثيق الرسمي
شبكة (ع.ع) .. في الذاكرة الشعبية العراقية درج الناس على إطلاق لقب «أبو خليل» على الجندي، و«أبو إسماعيل» على الشرطي حتى أصبحت هاتان الكنيتان جزءاً من الخطاب اليومي ولا سيما في السياقات العسكرية والأمنية ورغم شيوعهما الواسع يبقى السؤال مطروحاً: ما أصل هذه التسميات؟ وهل تمتلك جذوراً تاريخية موثقة؟
تتداول الذاكرة الشعبية رواية شفهية تعود إلى بدايات تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي حيث كانت المجتمعات صغيرة والتواصل مباشراً وتفيد هذه الرواية بوجود شخصين أحدهما يُدعى خليل متطوع في الجيش والآخر إسماعيل يعمل في الشرطة ومع التحاق المتطوعين الجدد كان يُطرح عليهم سؤال بسيط:
«أنت من جماعة أبو خليل لو أبو إسماعيل؟»
في إشارة واضحة إلى ما إذا كان المتطوّع جنديًا أم شرطيًا ومن هنا ترسّخت الكنيتان كتوصيف غير رسمي داخل البيئة المؤسسية قبل أن تنتقلا تدريجيًا إلى المجتمع العام.
هذه الرواية التي أشارت إليها بعض الكتابات الصحفية والتراثية، لا تستند إلى وثائق رسمية أو قرارات إدارية، لكنها تعكس طبيعة تشكّل المصطلحات في البيئات الشعبية آنذاك، حيث تنتقل التسميات بسرعة عبر التداول الشفهي، وتترسخ بفعل الاستخدام اليومي.
وتشير مصادر إعلامية وتراثية إلى أن «أبو خليل» و«أبو إسماعيل» هما ألقاب شعبية غير رسمية، ولا يوجد اتفاق أكاديمي قاطع على أصل تاريخي محدد لهما. كما أن ربط لقب «أبو خليل» بحرب فلسطين عام 1948 يُعد تفسيرًا غير دقيق رغم بطولة الجيش العراقي التي خلدها التاريخ إذ إن الكنية كانت متداولة قبل تلك المرحلة بسنوات، منذ بدايات تأسيس الدولة العراقية 1922 من دون مستندات رسمية تثبت أصلًا واحدًا حاسماً.

ويتفق باحثون في الشأن الثقافي على أن هذه الألقاب تنتمي إلى الموروث الشعبي أكثر من انتمائها إلى التاريخ الرسمي، فهي نتاج التداول الاجتماعي والرمزية الجماعية، لا نتيجة قرارات مؤسسية أو تسميات قانونية.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع لاستخدام الكنية في الثقافة العربية، حيث يُعد استعمال «أبو» تقليدًا لغويًا واجتماعيًا قديمًا، يُستخدم للدلالة على الاحترام أو الانتماء أو الصفة الرمزية، وليس بالضرورة على الاسم الحقيقي أو النَسب، كما هو شائع في أمثلة مثل: حميد أبو ماجد، علي أبو حسين، محمد أبو جاسم، أحمد أبو شهاب.
وتبقى «أبو خليل» و«أبو إسماعيل» تسميتين راسختين في الوعي الشعبي العراقي، تعبّران عن قرب المجتمع من مؤسساته الأمنية، وتؤكدان أن الذاكرة الشعبية قادرة على صناعة الرموز والحفاظ عليها، حتى في ظل غياب التوثيق الرسمي.
بقلم: علي الوادي
aliwady17@gmail.com



