الإعلام الجديد في العراق: اتساع التأثير وتحديات المصداقية
شبكة ( ع.ع) .. شهد المشهد الإعلامي في العراق تحوّلًا واضحًا مع تصاعد دور الإعلام الجديد الذي بات أحد أبرز مصادر الخبر والمعلومة لدى مختلف فئات المجتمع. فقد أسهم الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي في تغيير طبيعة العمل الإعلامي، ولم يعد الإعلام اليوم حكرًا على المؤسسات أو الصحفيين بل أصبح في متناول الجميع. فبضغطة زر يمكن لأي شخص أن ينشر خبرًا أو معلومة وأن يصل بها إلى آلاف المتابعين خلال وقت قصير. هذا التحوّل الذي فرضه الإعلام الجديد غيّر شكل المشهد الإعلامي في العراق وخلق واقعًا مختلفًا في التعامل مع الخبر وتأثيره.
هذا الواقع أتاح مساحة واسعة للتعبير والمشاركة وساهم في نقل الأحداث بسرعة غير مسبوقة وخصوصًا في ظل التفاعل الفوري للجمهور مع ما يُنشر، إلا أن هذه السهولة في النشر أفرزت تحديات كبيرة تتعلق بدقة المعلومات ومصداقيتها، حيث باتت بعض الأخبار تُنشر بمجرد سماع معلومة أو مشاهدة حدث عابر دون التحقق من المصدر أو السياق ، وأصبحت العناوين المختصرة أو المبالغ فيها وسيلة لجذب الانتباه مما أدى في بعض الأحيان إلى تضليل المتلقي أو خلق انطباعات غير دقيقة.
المشكلة لا تكمن في سرعة الخبر بل في غياب التحقق فحين تُنقل معلومة غير مؤكدة على أنها حقيقة يتحول الإعلام الجديد من أداة نقل إلى عامل إرباك. ومع تكرار النشر وإعادة التداول يصبح من الصعب الفصل بين الصحيح والمغلوط خاصة لدى المتلقي العادي الذي يبحث عن المعلومة السريعة.
في هذا السياق تتضاعف مسؤولية صناع المحتوى والصفحات الإعلامية في الالتزام بالمعايير المهنية والتأكد من صحة المعلومات قبل تداولها فالإعلام الجديد رغم طابعه المفتوح لا يعفي من المسؤولية الأخلاقية بل يفرض التزامًا أكبر نظرًا لقوة التأثير وسرعة الانتشار
ويقع على عاتق الجمهور أيضًا دور مهم في التعامل الواعي مع ما يُنشر من خلال التحقق من المصادر وتجنب التفاعل مع الأخبار غير المؤكدة، وعدم الانجرار خلف العناوين المثيرة. فالمتلقي لم يعد طرفًا محايدًا بل جزءًا من عملية تداول الخبر.
إن الإعلام الجديد في العراق يمثل أداة فاعلة يمكن أن تسهم في رفع مستوى الوعي ونقل الحقيقة إذا ما استُخدمت بمسؤولية ومهنية. وبين سرعة النشر وأهمية الدقة يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على مصداقية الخبر واحترام حق المجتمع في معرفة معلومة صحيحة وواضحة، وفي زمن أصبح فيه الجميع ناقلًا للخبر، تبقى المصداقية هي الفارق الحقيقي بين إعلام يصنع الوعي وآخر يكتفي بإثارة الضجيج.
علي العزاوي
lalzawy638@gmail.com



