كيف عملت الأحزاب السياسية على تحويل مسار السخط الشعبي عليها باتجاه حكومة الحالية

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 1٬156 views » طباعة المقالة :
شبكة قلم

 

شبكة .. ( ع.ع) واجهت الأحزاب السياسية في العراق مرحلة مفصلية في الأعوام التي أعقبت انتخابات العام ٢٠١٤ حيث أدركت أنها أمام انهيار تام للثقة بها في الشارع العراقي لذلك قدمت الكثير من التنازلات في سبيل تخفيف حدة السخط الشعبي المتنامي لكن دون جدوى، إلا أن ظروف المرحلة وسيطرة داعش على مساحات واسعة من الأراضي العراقية صرفت الأنظار إلى التركيز على عمليات التحرير وترحيل التعامل مع الأحزاب السياسية إلى مرحلة أخرى، وهو ما تم بالفعل بعد انتهاء عمليات التحرير في العام ٢٠١٧، فقد برزت في الساحة العراقية الاحتجاجات الشعبية التي بدأت مطلبية وركزت على توفير الخدمات العامة ومعالجة البطالة والفقر، وعلى الرغم من جهود حكومة السيد العبادي في معالجة الموضوع إلا أنها لم تحقق نجاحا ملموسا إلا بتدخل المرجعية الدينية التي حاولت تهدئة الأوضاع عبر سلسلة من الخطب السياسية التي دعت إلى التهدئة فضلا عن أرسال ممثلها السيد احمد الصافي إلى محافظة البصرة لمعالجة أزمة شحه المياه فيها، وكانت آراء المتابعين في ذلك الوقت تؤكد أن هذه التظاهرات تؤشر تنامياً واضحاً لاتجاه الرأي العام إلى تحويل المطالب الخدمية إلى السياسية خصوصا بعد بروز بعض الشعارات التي طالبت بإسقاط النظام.

تصاعد مستوى السخط الشعبي على الأحزاب الحاكمة تدريجيا بسبب الفشل المتراكم الذي خلفته إدارتها للحكم بعد العام ٢٠٠٣ وبدأت الشعارات السياسية المطالبة بتغيير جذري للعملية السياسية في العراق تتصاعد معها نتيجة يأس الجماهير من إمكانية تحقيق الإصلاح المنشود بالأدوات السياسية المسيطرة على الحكم في العراق، حتى أن الانتخابات التشريعية التي جرت في العام ٢٠١٨ كانت الأسوأ من حيث المشاركة الجماهيرية إذا لم تتجاوز نسبة المشاركة ٢٠% ممن يحق لهم التصويت ورغم ذلك حصلت عمليات تلاعب كبيرة بالنتائج مما دعا بعض الأطراف إلى الاعتراض ومحاولة إعادة فرز الأصوات إلا إن ذلك اصطدم بعمليات تخريب منظمة مارستها بعض الأطراف عبر حرق صناديق الاقتراع في واحدة من أسوأ أساليب التلاعب بالنتائج لتبقى الأمور على حالها وتبقى الأحزاب مسيطرة على مقاليد الحكم في العراق.
ليبدأ بعد ذلك مارثون تشكيل الحكومة الذي اصطدم بعقبة تحديد الكتلة الأكبر والتي لم يتم تحديدها إلى اليوم مما اضطر الكتل السياسية إلى التوافق على تكليف السيد عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة باعتباره شخصية مستقلة غير مرتبطة بأية جهة سياسية.
هذه المحاولات وغيرها لم تسهم في تهدئة الشارع الغاضب لأنها لم تحقق تقدما يذكر في الواقع المأساوي الذي يعيشه البلد بل ازداد الوضع سوءاً نتيجة استشراء الفساد وتردي الواقع الاقتصادي واتساع نفوذ السلاح المنفلت على حساب سيادة الدولة فضلاً عن التجاوزات الخارجية على السيادة العراقية.
والى جانب ذلك اتسعت حركة الاحتجاجات الشعبية ذات المطالب الاجتماعية والسياسية والتي عمّت محافظات الوسط والجنوب وما رافقها من فوضى وأعمال عنف وقتل وتجاوز على الحرمات واتهام لأحزاب بالتخريب فيما كانت الحكومة عاجزة أمامها تماماً بل واضطرت إلى الاستقالة في أواخر شهر تشرين الثاني من العام ٢٠١٩ بعد إعلان المرجعية الدينية عن تأييدها لمطالب الجماهير.
لم تهدأ حركة الشارع الغاضب واستمرت الاعتصامات في مختلف مناطق الوسط والجنوب للمطالبة بالتغيير الذي يحقق الإصلاح المنشود حيث رفع المتظاهرون عددا من المطالب، كان في مقدمتها تشكيل حكومة مؤقتة مهمتها الأساسية التمهيد لانتخابات مبكرة، ومع كل تلك المشاكل والتحديات التي واجهت الدولة واهتزت لها أركان النظام السياسي عادت الكتل السياسية لمناقشة موضوع الكتلة الأكبر المعنية بتشكيل الحكومة حتى اتفقت على ترشيح السيد الكاظمي بعد إن فشلت عملية التكليف للسيد محمد توفيق علاوي والسيد عدنان الزرفي.
بدأ الكاظمي مشاورات تشكيل الحكومة واستبشرنا خيرا بتمكنه من تمرير كابينته الوزارية المكتملة في مدة قياسية وما أن باشرت الحكومة الجديدة أعمالها وحققت قبولاً شعبياً ملحوظاً على الرغم من المشاكل الصحية والاقتصادية التي تزامنت مع تشكيلها حتى بدأت حملات التسقيط والتشويه التي كانت تستهدف أية خطوة تتخذها، حيث ظهرت فجأة المئات من الحسابات والصفحات والمجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت مهمتها الأولى التشكيك بأي إجراء حكومي وتصويره على انه مؤامرة على الشعب في محاولة لتحويل مسار الغضب الشعبي إذا جاز التعبير باتجاه الحكومة وتحميلها تبعات التركمات السلبية الموروثة عن الحكومات السابقة. وقد نجحت إلى حد ما في ذلك من خلال حملات مكثّفة ومنظّمة حاولت ترسيخ قناعة لدى الشارع العراقي بأن هذه الحكومة تمثل جزءاً من المشروع الأمريكي في العراق والذي يجب على الجميع التصدي له ومحاربته متجاهلة الآثار السلبية الخطيرة لهذا الطرح والذي يمكن أن يؤسس لانهيار العملية السياسية برمتها.

اعتقد ان تحويل الغضب الشعبي باتجاه الحكومة لا يعني أن الجماهير ستتجاهل دور الأحزاب والكتل السياسية في حالة الفشل والخراب التي يعاني منها البلد بل ستترسخ قناعته بعجز العملية السياسية التام عن إنتاج إدارة رشيدة للدولة وبالتالي ستكون المناخات الاجتماعية مهيأة تماما لأحداث تغيير جذري للواقع السياسي في العراق ولا استبعد إن هذه القناعة ستتحول تدريجياً إلى المجتمع الدولي الذي بدأ يعطي رسائل خطيرة عن مستوى مقبولية العملية السياسية في العراق وهو ما ستكون له تبعات مستقبلية خطيرة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
أخيرا أقول .. قبل إن تفكروا بإبعاد الخطر عن أنفسكم ومصالحكم الخاصة فكروا بإبعاده عن بلدكم وشعبكم وليكن العراق همكم الأول والأخير.
قيصر الصحاف
Caesarpress81@gmail.com

1

التعليقات :

اكتب تعليق

الشبكة : تنشر نص مقترح قانون خدمة العلم ( الخدمة الإلزامية ) في العراق
«اسمي حسن»… أمير إحسان يعيد إحياء واحدة من أكثر قصص الثمانينيات إيلامًا في دراما رمضان 2026
تكليف ابو كلل برئاسة هيئة الإعلام والاتصالات العراقية
الإعلام الجديد في العراق: اتساع التأثير وتحديات المصداقية
من هو ابو خليل وابو إسماعيل ؟
مؤسسة السوسن العالمية تُكرّم الإعلامي اللبناني روبير فرنجية تقديرًا لمسيرته الإعلامية
من العشيرة إلى الصراع الداخلي… أمير إحسان في دور استثنائي بمسلسل «المقام»
سوسن السيد… رحلة امرأة صنعت حضورها بين الجمال والإعلام
هلكوت زاهير يحطم الرقم العالمي في عدد الألحان المسجّلة بـ(3008) لحنًا
رئيس هيئة الإعلام والاتصالات يقدم إجازة لمتابعة دعاوى التشهير أمام القضاء
كيفية إنشاء حساب جديد على منظومة ضمان الرقمية
جمعية خريجي كويكا في العراق تتبرع بأجهزة ومعدات لدار تأهيل أحداث الإناث دعمًا للفئات الضعيفة
⁨ راح يغيّر نظام “ضمان الرقمية” مستقبل العاملين بالقطاع الحر
ضمان الرقمية” وصلت… بس أنت مستعد تختار التقاعد الاختياري
مع التحول الرقمي .. ماكو روح وتعال !
رقم 154 على معاملتك تخلّصك من الرشاوي والابتزاز
النزاهة تدخل على خط الانتخابات البرلمانية المقبلة
 هل تعلم أن بعض أجهزة الشبكات المنزلية مخالفة للقانون؟
بيان .. رابطة الإعلاميين الشباب ترفض الابتزاز او التسقيط الاعلامي  
التسجيل الصوتي المفبرك المنسوب لرئيس هيأة الإعلام والاتصالات
الغزي: يستقبل وزير الداخلية” محمد سالم الغبان
النزاهة تنفيذ امر القبض بحق مدير عام شركة مصافي الوسط
دائرة رعاية المرأة ومؤسسة السجناء السياسيين ينسقان عملهما في الملفات المشتركة
العلم العراقي يرفع في جزيرة كريت اليونانية تقديراً لفنه
المالكي يتحدث عن الانتخابات المبكرة ويحذر من بيع وشراء الاصوات والمقاعد
10 برامج مجانية تساعدك في التعامل مع الصوتيات
الاعمار: تواصل تنفيذ مشروع مستشفى الجهاز الهضمي والكبد في البصرة
الوائلي:  تحرير الرمادي تحقق بالإرادة والإصرار والدماء الزكية لأبناء الشعب العراقي
العمل: اطلاق الوجبة الحادية عشرة من القروض الميسرة
النزاهة: رئيسا الجمهورية والوزراء و(12نائب) أفصحوا عن ذممهم المالية (106نائب) امتنعوا
تحذير.. من إعادة تمثيل الجرائم وتدعو لاحترام القيم الإنسانية
استقبال حافل للمنتخب الأولمبي العراقي في مطار بغداد الدولي
المسلسل العراقي .. بحر الإحزان
وكالة كويكا تتبرع ب 300 سلة غذائية للعائلات العراقية استجابة الى مواجهة فايروس كورونا
ايهريمان في المسرح الوطني
وزير التخطيط يبحث مع سفيرة السويد اكمال الاستعدادات لتوقيع اتفاقية التعاون المشترك لدعم العراق في اعادة الاعمار وتطوير القدرات وتمكين المرأة
جمعت ثقافة مشتركة عراقية _ كردية .. مؤسسة “السوسن العالمية ” تنظم مهرجان “الماسي” في اقليم كردستان العراق
“صناعتنا هويتنا” الصناعة المحلية هي جزء أساسي من الهوية الوطنية
مجلس تطوير القطاع الخاص المؤقت، يعقد اجتماعه الأول برئاسة وزير التخطيط، ويشكل لجنة مصغرة لإعداد النظام الداخلي للمجلس الدائم
الخيكاني: يهني الاسرة الصحفية بمناسبة العيد الوطني للصحافة العراقية
"عيون " تحتفي بالمبدعين من الفنانين والإعلاميين لعام 2015. الاعرجي: ينتقد بشدة ضرب التحالف للجيش العراقي ويطالب بتسليم الجناة فورا للقضاء العراقي البصرة عاصمة لقمع حرية التعبير وهجرة الصحفيين!!. التركمان يعلنون قرارهم من "تكنوقراط" العبادي الجابري: تشرفت خشبة المسرح الوطني باعتلاء الفنان عبد المرسل الزيدي قبل رحيله الحكيم يدعو لتقييم جاد وعلمي للحكومة العراقية بمناسبة مرور عام ونصف على تشكيلها الدكتورة أمال كاشف الغطاء تحاضر عن علاقة الدين بالدولة الفتلاوي :تدعو وزارة الصحة الى تخصيص مليارين لعلاج مرضى الثلاسيما في ذي قار الفتلاوي: يجب أبعاد أدارت صحة ذي قار والتربية عن المحاصصة الحزبية الوائلي: الحكم بالإعدام على منفذي جريمة سبايكر قد أنهى الخطوة الأولى في هذه القضية " بطاقة نجوم الإعلام العراقي .. الإعلامية د. ثناء الفيلي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي أحمد شكري بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية إيمان علاوي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية ديالا كلتوم بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية رسل رياض بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية زهراء سمير بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية سلمى الجميلي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية فيان الجادري بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية كندا حيدر بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية لبنى الخولي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية ملاك حازم بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية نورهان عادل بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية هاجر العادل بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي تحسين السيد بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي عبد العزيز درويش بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي علي خشان بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي عمرو جميل بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي محمد الفهد بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي مصطفى الأمير بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية .. إيناس الصافي بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية .. الاعلامي ساري حسام بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية .. محمد الفريد بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية الإعلامي: صدام هاشم بطاقة نجوم الإعلام العربي – الإعلامية السورية سهار أديب بيان صادر من قيادة العمليات المشتركة/ خلية الاعلام الحربي تنعى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب الزميل حميد عكاب مدير قناة العهد الفضائية خطيب جمعة المنطقة الخضراء: التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش رئيس البرلمان : تحرير الرمادي انكسار لشوكة داعش ونقطة انطلاق لتحرير نينوى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب تنعى ( سيف طلال وحسن العنكبي) من قناة الشرقية طـــل الصبــــاح أولك علوش قائد عمليات الانبار :انطلاق عملية عسكرية لتحرير قاطع شرق الرمادي كورك "تيليكوم" تشارك الطائفة المسيحية احتفالها في مبادرة إنسانية منع وسائل الإعلام العراقية من تغطية فعاليات مؤتمر البرلمانات الإسلامية في بغداد نقيب الصحفيين يحذر من تهميش الاسرة الصحفية ويؤكد : سيكون ردنا قاسيا لا تتوقعه الحكومة والبرلمان ⭐ بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي حمزة حسين
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

Loading ... Loading ...
تابعونا على الفيس بوك