مجلس الخدمة واستمرار الترّهل

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 642 views » طباعة المقالة :
IMG_2574

 

 سالم مشكور

سنوات مرّت على تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي، وهناك الكثير من التساؤلات حول ما إذا استطاع تنظيم عملية التوظيف في القطاع العام، أم لا؟ وما هي معوقات عمله؟جمعنا لقاء مع رئيس المجلس محمود التميمي نظمه مركز رواق بغداد للسياسات العامة. كان مناسبة للسيد التميمي لبث همومه ومعاناته في عمله، وكشف معرقلات العمل التي تحول دون أداء المجلس مهامه بالشكل المطلوب.

بداية، كان تأسيس هذا المجلس محل استبشار الكثيرين للخروج من حالة فوضى التعيينات، التي سادت خلال السنوات العشرين الماضية، والتي كانت بمثابة أداة بيد الأحزاب والشخصيات لكسب أنصار وتكوين جمهور تابع، النتيجة كانت انتفاخ القطاع العام بشكل غير معقول، بلغ درجة مرتفعة من البطالة المقنعة، التي تستنزف موازنة البلاد دون عائد إنتاجي. تحولت الدولة إلى مؤسسة كبيرة للرعاية لاجتماعية، هدفها تأمين الموارد من أجل سد رواتب المشمولين، وهم الموظفون الرسميون. عام 2003 كان عدد موظفي القطاع العام 750 ألف موظف، فيما عدد سكان العراق كان 22 مليون نسمة. بدأ العدد بالتزايد لأسباب عدة منها زيادة الإقبال على الوظيفة بعد ارتفاع مستوى الرواتب، والأهم من ذلك هي الثقافة الخاطئة السائدة، والتي تقوم على أن الوظيفة توفر الراتب الثابت وتعدُ ضمانا للتقاعد حتى لو كان الراتب يوفر حد الكفاف والتقاعد يقلّ عنه بكثير. هي ثقافة تسود الدول التي تحكمها أنظمة مركزية في كل شيء، فالأنظمة تحتكر سوق العمل وهي التي توفر الوظائف وتقدم الخدمات وتحدد للناس ما يأخذون وما يأكلون وما يعملون. 

باختصار فإن المواطنين في ظل هكذا أنظمة كلهم موظفون أو تابعون لتقريرات الحكومة التي تجعلهم يعيشون في مستوى منخفض اقتصادياً. أي أن من لم يكن موظفاً مباشراً في وزارة أو مؤسسة وكان صاحب محل تجاري فهو لا يخرج من نطاق التحكم الرسمي. 

خلال السبعينيات، تأسست شركات حكومية لاستيراد وتوزيع الأجهزة والسلع والمعدات. 

للمثال، كانت هناك «الشركة الأفريقية العراقية»، تستورد الأجهزة المنزليَّة الكهربائيَّة والالكترونيَّة، وقد سمح للقطاع الخاص أن يعمل كوكيل لهذه الشركة في البيع المباشر، لكن كل وكيل كان مقيدا بعدد محدود من كل جهاز كل شهر كحصة له، ونسبة ربحه محددة، وبالتالي كان يحصل على مبلغ محدد كل شهر شأنه في ذلك شأن أي موظف. 

هكذا أنظمة، تنتج عادة شعوباً خاملة تنتظر كل شيء من الحكومة والمواطن فيها لا يجد غير الحكومة ملاذاً. 

في 2003 تغيّر شكل النظام السياسي، وجرى الحديث عن اقتصاد حرّ، لكن الحقيقة هي أن هذا الاقتصاد لم يكن بالحرّ، ولم يبق حكومياً كما في السابق. الاقتصاد الحرّ يعني وجود قطاع خاص، يوفر فرص العمل، والأخير لا يقوم إلّا بتوفّر ظروف عمل آمن، وهذا يحتاج إلى قوانين ضامنة، خصوصا للاستثمارات الكبيرة، وإجراءات مختصرة تتجاوز الروتين والفساد والكوابح، وهذا ما لم يتم إلّا في حالات خاصة لم تخلو من الفساد أيضاً.

ما زاد من تضخم القطاع العام هو قيام الأحزاب والشخصيات السياسية بالتوظيف العشوائي كسباً للأنصار أو للأموال عبر بيع التعيينات، حتى اتخموا القطاع الحكومي بما يزيد على 4 ملايين موظف، وكلما زاد حجم القطاع العام قلّت إنتاجيته، كما هو معروف.

هل أوقف تأسيس مجلس الخدمة الاتحادي هذا الأمر؟.

تعتمد آلية التعيين من قبل مجلس الخدمة الاتحادي حالياً على ما تفصحه كل وزارة من حاجتها للموظفين، ويقتصر دور المجلس على مراجعة الطلبات، والتأكد من توفر الشروط ثم يبادر إلى إتمام معاملة التعيين بعد تخصيص وزارة المالية للدرجات الوظيفية وتخصيصاتها المالية. هنا نكون أمام استمرار الوضع السابق ولكن بتنظيم شكلي للتوظيف العشوائي. فما دامت كل وزارة تخضع لتحكم حزب أو كتلة، فإن إفصاح الوزارة عن حاجتها وقيامها باستقبال الطلبات سيكون وفق هوى الوزير والحزب الذي جاء به، ولن تخرج عن ذلك آليات تخصيص وزارة المالية للدرجات والتخصيصات المالية، وبالتالي سنبقى ندور في نفس الحلقة المغلقة: مواطنون يبحثون عن وظيفة حكومية، وأحزاب توظّف وتزيد من العبء على الخزينة.

هنا يبدو مفهوما لماذا تعرقل جهات عدة أي تعديل لقانون مجلس الخدمة الاتحادي، كي يمارس دوره في ضبط الترهّل في الجهاز الوظيفي العام.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

(كويكا ) تحتفي بخريجيها وتجدّد جسور الصداقة والتعاون بين العراق وكوريا
العنف الرقمي ضد النساء والفتيات وسبل الحماية الإلكترونية
الشبكة : تنشر نص مقترح قانون خدمة العلم ( الخدمة الإلزامية ) في العراق
«اسمي حسن»… أمير إحسان يعيد إحياء واحدة من أكثر قصص الثمانينيات إيلامًا في دراما رمضان 2026
تكليف ابو كلل برئاسة هيئة الإعلام والاتصالات العراقية
الإعلام الجديد في العراق: اتساع التأثير وتحديات المصداقية
من هو ابو خليل وابو إسماعيل ؟
مؤسسة السوسن العالمية تُكرّم الإعلامي اللبناني روبير فرنجية تقديرًا لمسيرته الإعلامية
من العشيرة إلى الصراع الداخلي… أمير إحسان في دور استثنائي بمسلسل «المقام»
سوسن السيد… رحلة امرأة صنعت حضورها بين الجمال والإعلام
هلكوت زاهير يحطم الرقم العالمي في عدد الألحان المسجّلة بـ(3008) لحنًا
رئيس هيئة الإعلام والاتصالات يقدم إجازة لمتابعة دعاوى التشهير أمام القضاء
كيفية إنشاء حساب جديد على منظومة ضمان الرقمية
جمعية خريجي كويكا في العراق تتبرع بأجهزة ومعدات لدار تأهيل أحداث الإناث دعمًا للفئات الضعيفة
⁨ راح يغيّر نظام “ضمان الرقمية” مستقبل العاملين بالقطاع الحر
ضمان الرقمية” وصلت… بس أنت مستعد تختار التقاعد الاختياري
مع التحول الرقمي .. ماكو روح وتعال !
رقم 154 على معاملتك تخلّصك من الرشاوي والابتزاز
النزاهة تدخل على خط الانتخابات البرلمانية المقبلة
 هل تعلم أن بعض أجهزة الشبكات المنزلية مخالفة للقانون؟
الفنون التشكيلية تهنئ بعودة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافة جابر الجابري
السيستاني أجهض مشروع بايدن!
نعرف حجم التحديات.. واجبنا نحافظ على أصواتكم
مصر تمهل أبل 60 يوما
الشمري: يؤكد افتتاح ” مستشفى حماية الاطفال في مدينة الطب بالموعد المحدد
حدائق ابو نؤاس تحتضن مهرجان “بغداد دار السلام”
الاسدي يلتقي اللامي ويشيد بدور الإعلام الحر والنزيه في نقل الحقائق
الصالحي: يلتقي المدير التنفيذي لمعهد القانون الدولي لحقوق الانسان
المندلاوي: الأعمال المسرحية الهادفة تحدد الخلل ونقاط الضعف في حياتنا
العمل تتابع اقسام الحماية الاجتماعية في المحافظات
العراق يمضي بخطوات ثابتة نحو التحول الرقمي بفضل الدفع الإلكتروني
الخيكاني: عدد الدفعات الاقراضية التي قدمها صندوق الاسكان للمواطنين بلغ 90566
الأعرجي: الحكومة التركية تتعامل بــ الإزدواجية
اللجنة العليا للأمن السيبراني تحذر من الرسائل المشبوهة وتدعو لتوخي الحذر
مكتب المفتش العام في وزارة الاتصالات يحتفل بالذكرى السنوية الثانية عشر لتأسيسه
العبايجي تنعى حديد ووفاتها خسارة عراقية
الثقافة: ندوة حول دور منظمات المجتمع المدني وحق المواطنة
الإعلاميات العراقيات يرسمن طريق الإبداع والإصرار …
العمل تتخذ اجراءات للحد من ظاهرة عمالة الاطفال
البيئة: جري مسوحات اشعاعية على محال بيع الأدوات الاحتياطية في بغداد
"عيون " تحتفي بالمبدعين من الفنانين والإعلاميين لعام 2015. الاعرجي: ينتقد بشدة ضرب التحالف للجيش العراقي ويطالب بتسليم الجناة فورا للقضاء العراقي البصرة عاصمة لقمع حرية التعبير وهجرة الصحفيين!!. التركمان يعلنون قرارهم من "تكنوقراط" العبادي الجابري: تشرفت خشبة المسرح الوطني باعتلاء الفنان عبد المرسل الزيدي قبل رحيله الحكيم يدعو لتقييم جاد وعلمي للحكومة العراقية بمناسبة مرور عام ونصف على تشكيلها الدكتورة أمال كاشف الغطاء تحاضر عن علاقة الدين بالدولة الفتلاوي :تدعو وزارة الصحة الى تخصيص مليارين لعلاج مرضى الثلاسيما في ذي قار الفتلاوي: يجب أبعاد أدارت صحة ذي قار والتربية عن المحاصصة الحزبية الوائلي: الحكم بالإعدام على منفذي جريمة سبايكر قد أنهى الخطوة الأولى في هذه القضية " بطاقة نجوم الإعلام العراقي .. الإعلامية د. ثناء الفيلي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي أحمد شكري بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية إيمان علاوي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية ديالا كلتوم بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية رسل رياض بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية زهراء سمير بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية سلمى الجميلي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية فيان الجادري بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية كندا حيدر بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية لبنى الخولي بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية ملاك حازم بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية نورهان عادل بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامية هاجر العادل بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي تحسين السيد بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي عبد العزيز درويش بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي علي خشان بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي عمرو جميل بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي محمد الفهد بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي مصطفى الأمير بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية .. إيناس الصافي بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية .. الاعلامي ساري حسام بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية .. محمد الفريد بطاقة نجوم الإعلام العربي الشخصية الإعلامي: صدام هاشم بطاقة نجوم الإعلام العربي – الإعلامية السورية سهار أديب بيان صادر من قيادة العمليات المشتركة/ خلية الاعلام الحربي تنعى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب الزميل حميد عكاب مدير قناة العهد الفضائية خطيب جمعة المنطقة الخضراء: التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش رئيس البرلمان : تحرير الرمادي انكسار لشوكة داعش ونقطة انطلاق لتحرير نينوى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب تنعى ( سيف طلال وحسن العنكبي) من قناة الشرقية طـــل الصبــــاح أولك علوش قائد عمليات الانبار :انطلاق عملية عسكرية لتحرير قاطع شرق الرمادي كورك "تيليكوم" تشارك الطائفة المسيحية احتفالها في مبادرة إنسانية منع وسائل الإعلام العراقية من تغطية فعاليات مؤتمر البرلمانات الإسلامية في بغداد نقيب الصحفيين يحذر من تهميش الاسرة الصحفية ويؤكد : سيكون ردنا قاسيا لا تتوقعه الحكومة والبرلمان ⭐ بطاقة نجوم الإعلام العربي .. الإعلامي حمزة حسين
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

Loading ... Loading ...
تابعونا على الفيس بوك