تأثير مشاهير المحتوى السلبي في مواقع التواصل الاجتماعي على المجتمع

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 510 views » طباعة المقالة :
d9bd17f3-5c11-466e-b0dd-447b6140c468

 

اسراء الجوراني
على الرغم من ان مواقع التواصل الاجتماعي بدأت في الظهور منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي, الا ان تأثيرها لم يتحقق على ارض الواقع الا مع بداية العقد الاخير, سيما بعد انشاء موقع (فيس بوك) و(تويتر) و(انستغرام) والتي لاقت رواجا ونجاحا منقطع النضير لما تقدمه من خدمات, ومع انتشار هذه الفئة من التطبيقات اصبح اليوم لدينا العشرات من هذه التطبيقات التي تضم مئات الملايين من المشتركين حول العالم, مما ادى الى سحب البساط من تحت وسائل الاعلام والاتصال التقليدية كالتلفزيون والراديو, نتيجة سهولة الانتشار وتحقيق الشهرة من خلال هذه البرامج, اذ لا يتطلب الامر أي مؤهلات علمية او معارف وخبرات مكتسبة, فكلما تحتاجه للولوج الى عالم الشهرة هو ان يكون جهازك متصلا بشبكة الانترنت وتقوم بإنشاء حساب عبر هذه المواقع والتطبيقات ولا يتطلب التسجيل فيها أي رسوم ومبالغ مالية, وتبث بعد ذلك ما شئت من محتوى قد يطلع عليه الالاف وربما الملايين حول العالم.
ورغم ما لهذا التطور التقني الذي وصل اليه العقل البشري اليوم وما يحققه من فائدة في كثير من الجوانب الا ان ذلك لا ينفي وجود العديد من السلبيات التي خلفتها هذه التطبيقات, لعل ابرزها هو استغلال البعض من صناع المحتوى (التافه) الذين باتو يحصدون عشرات الملايين من المشاهدات على ما يبثوه من فيديوهات لا تحقق أية فائدة للمجتمع بل على العكس من ذلك, فقد اثرت في تراجع الوعي العام لدى المتلقين لهذه المقاطع سيما وان اكثر متابعي هذه الفئات هم من المراهقين والاطفال, اذ يستغل صناع المحتوى ضعف الرقابة المفروضة على شبكة الانترنت وصعوبة تقييد جميع التصرفات والافعال التي يتم بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما يستدعيه ذلك الامر من تضييق للحريات العامة والخاصة للافراد والذي قد يصطدم اذا ما تحقق مع الحقوق الممنوحة للفرد التي تقرها وتحميها الدساتير والقوانين في الدول الديمقراطية الحديثة.
ونتيجة الشهرة التي حققها هؤلاء الذين يصطلح عليهم (البلوگرز) عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت سمة عصرنا الحالي ولا يمكن الاستغناء عنها من جميع فئات المجتمع, جعل ذلك من هؤلاء محط انظار الشركات التجارية واصحاب المشاريع المختلفة لغرض الترويج لمنتجاتهم وخدماتهم التجارية عبر حساباتهم الشخصية, وكلما كان عدد متابعي هؤلاء (البلوكرات) اكثر كلما ازداد معه ثمن الاعلان الذين يروجونه عبر صفحاتهم الشخصية.
ان هذا الانتشار السريع للشخصيات المشهورة ذات المحتوى السلبي (التافه) بين اوساط المجتمع وتقدمهم بصفتهم مشاهير بمسميات مختلفة على النخب الاكاديمية والطبقات الاجتماعية والثقافية المرموقة من ابناء المجتمع رغم عدم امتلاكهم لاي مقومات معرفية او فكرية او اية مواهب فنية تؤهلهم للعب هذا الدور وتصدر المشهد الاعلامي, اصبح مصدر قلق للعديد من الاباء واولياء الامور بسبب تأثير ذلك على ابناءهم من المراهقين والاطفال في جوانب عديدة من حياتهم سواء من ناحية تقليدهم لهؤلاء المشاهير وما ينشرونه من تفاصيل حياتهم اليومية وما يعيشونه من رفاهية بسبب جني المال من خلال الشهرة, وهو ما جعلهم قدوة غير حسنة للعديد من المراهقين والشباب الذين يبحثون عن الكسب السريع للمال وتحقيق الشهرة السريعة.
ويلاحظ بان العديد من مشاهير التواصل الاجتماعي الحاليين يعيشون خارج بلدانهم الام, مثل تركيا ودبي ودول اوروبا وامريكا, ويقومون بتصدير ثقافات وقيم غير مألوفة للمجتمع الاسلامي الذي يعيش فيه معظم افراد الفئة المتلقية لهذا المحتوى, وما في ذلك من خطورة على المجتمعات العربية المحافظة ومنظومة القيم والعادات الاجتماعية والموروث الديني والاخلاقي السائد, فمن الصعوبة السيطرة بشكل كامل على ما يمكن ان يشاهده الاطفال والمراهقين عبر مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لكون جزء كبير من يومهم يقضونه امام شاشات الهواتف, اذ يلاحظ تشجيع هؤلاء على العلاقات المحرمة وانكار الاديان والتشكيك بالمعتقدات الدينية الثابتة.
كما شاهدنا في الآونة الاخيرة استغلال بعض ضعاف النفوس للنساء للمتاجرة بأجسادهن للحصول على نسب اعلى من المشاهدات من قبل المراهقين والشباب سعيا للحصول على الشهرة والمال, وتختلف مراحل التأثير تبعا للفئة المتلقية ومستواها الفكري والاجتماعي, فضلا عن دور الرقابة الابوية التي تمارس على المتلقين لهذا المحتوى, اذ تبدأ المرحلة الاولى بالمشاهدة ومن ثم الاستمرار والمواضبة على متابعة كل جديد لصاحب المحتوى ومحاولة تقليد جميع تصرفاته وطريقة كلامه, وصولا الى مرحلة الهوس الشديد بتقليدهم وتقمص تفاصيل حياتهم بشكل كامل.
من أبرز مظاهر خطورة فئة المشاهير وصناع المحتوى هو ما يسمى بـ (الفاشنستا) وهي فئة من النساء في الاعم الاغلب منهن يتاجرن بمظهرهن الخارجي لاستدراج الشباب والمراهقين وتحقيق أكبر عدد من المتابعين ومن ثم الحصول على المال والشهرة, ان خطورة هذه الفئة تكمن في افتقار هؤلاء لأبسط للمؤهلات العلمية الكافية للظهور الإعلامي, فالإعلام المرئي من اكثر وسائل الاتصال تأثيرا في الجمهور عبر التاريخ البشري.
ومع أن ظهور هذه الطائفة بالدرجة الأولى كان بقصد الإعلان التجاري عن السلع لكنهم وللأسف الشديد أصبحوا قدوات للآخرين، بل صار الواحد منهم يعلن ويظهر بذلك بمظهر المخالف لدين الله والمخالف للعادات والتقاليد وللمبادئ وللعفة والاحترام، ويعطي دروسا في بعض المسائل المهمة في الحياة الاجتماعية كالزواج والطلاق, ففي عالم المشاهير كل ما تحتاجه الفتاة لتدخل عالم الشهرة والمال بشكل سريع هو وجه جميل مع ارتداء ملابس مغرية, فقد حققت ظاهرة المشاهير والفاشنستا الشهرة لمن لا يملك أي إنجاز أو مهارة على الحقيقة والواقع، بل شهرة ناتجة عن تنازل عن قيم ومبادئ وعادات وتقاليد بل وأحكام دينية ثابتة.
واحدة من اهم التأثيرات السلبية التي انتجتها هذه الظاهرة هي تراجع دور العلم والعلماء عن كونهم مشهير وواجهات المجتمع, وهو ما ادى الى عزوف العديد من المراهقين والاطفال من المهووسين بهؤلاء المشاهير عن طريق العلم الطويل، والذي يحتاج إلى بذل مزيد من الدراسة والجهد والكتابة والأبحاث، وفي النهاية قد تصل او لا تصل، أما (الفاشنستا) فباتت تحقق من الدخل المالي والشهرة الإعلامية ما لا يحققه طالب العلم, وفي وقت قصير جدا، ولذلك تغير مفهوم النجاح لدى المتلقين لهذه الشخصيات من المراهقين والشباب, حتى اصبح معيار النجاح عندهم قائما على استبعاد الإنجاز والعلم وانحصاره في المال والشهرة, التي باتت سمة العصر نتيجة تغير المفاهيم الاجتماعية بسبب ما وصل اليه العشرات من ذوي المحتوى السلبي من شهرة وتأثير لا ينكره احد على مجتمعاتنا.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

اطلاق بطاقة وقودية خاصة بتجهيز النفط الأبيض للمواطنين
العراق يتحرك بعد الإبلاغ عن سابقة خطيرة في أولمبياد باريس
الموازنات المهدورة.. تقديرات تصل لـ450 مليار دولار وأموال “أغنياء العراق” تعادل 9 دول مجتمعة
افتتاح أولمبياد باريس على نهر السين
مشجعة عراقية : أنا سبب فوز المنتخب الأولمبي على أوكرانيا
قيادة شرطة الأنبار تمنع كادر قناة فضائية من إجراء لقاءات حول جريمة هزة المحافظة
فيتامينD يصبح “ترنداً” في العراق.. ما القصة؟
العراق ثاني أكبر مستورد لأجهزة التكييف الصينية خلال النصف الأول من العام
تسجيل هزة أرضية شرق محافظة ديالى بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر
حكم نرويجي يقود لقاء العراق والارجنتين
الحشد يتنفس بقراءة أولى لـ”الخدمة والتقاعد”
السوداني يوجه الوزارات والجهات المعنية بسرعة تنفيذ القرارات الخاصة بالمرأة
كشف مقترح جديد لحسم منصب رئيس مجلس النواب
أطفال يقعون ضحية متحرشين بسبب لعبة على الإنترنت
مستشار للسوداني يعلن موعد تنفيذ مشروع مترو بغداد
هيئة الحج تعلن شروط التقديم على القرعة للأعوام الثلاثة المقبلة
ماذا طلب مدرب الأولمبي الأرجنتيني ماسكيرانو قبل مواجهة العراق؟
المركزي العراقي يحذر من أوراق المليون دولار
علي جاسم ينتقل إلى كومو الإيطالي
لحين إكمال إجراءاتها القانونية هيئة الإعلام والاتصالات تعلن تريثها بتعليق رخص المؤسسات الإعلامية
وزير التخطيط يعلن عن قرب اطلاق القائمة البيضاء لشركات القطاع العراقي الخاص غير المتلكئة
وزارة التخطيط : نسبة الفقر في العراق (22.5%) وقريبا اطلاق استراتيجة جديدة للسنوات (2017-2021)
وزير التخطيط يبحث مع نائب رئيس الوزراء البلجيكي ومفوض الاتحاد الأوربي لإدارة الأزمات آفاق التعاون المشترك
7 تكنولوجيات سوف تغير العالم
جامعة كربلاء تبحث مع وفد جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية تعزيز التعاون المشترك
وزير التخطيط يبارك إدراج مدينة بابل الأثرية في قائمة التراث العالمي لليونسكو
الفنون الجميلة: تستقبل متوسطة الإباء المختلطة في زيارة معارضها الفنية
عاجل.. تفجير انتحاري بواسطة حزام ناسف
اجتماع اللجنة التنسيقية العليا لنقل الصلاحيات الى المحافظات
تــــــركيا و حزب العمال الكـوردستاني
نجوم فلسطين يطلقون … أوبريت غزة
داعش يعدم 10 اشخاص من أصحاب محلات الأجهزة الكهربائية في الموصل
رابطة الشباب تنعى استشهاد المصور الحربي (حمزة العبودي)في الحويجة
اختتام المهرجان المسرحي الاول ضد الارهاب
وزير التخطيط يبحث مع سفيرة السويد اكمال الاستعدادات لتوقيع اتفاقية التعاون المشترك لدعم العراق في اعادة الاعمار وتطوير القدرات وتمكين المرأة
الجبوري: يؤكد على أهمية توحيد الجهود من الجميع  لتحرير الأنبار ودعم النازحين فيها
وزيرة الصحة تلتقي مدير صندوق الامم المتحدة للسكان
كيف تساعد في حل مشكلة انقطاع الكهرباء التي تعاني منها
الثقافة: ندوة حول دور منظمات المجتمع المدني وحق المواطنة
داعش تجبر أطفال الموصل للعمل في أماكن تفخيخ السيارات
"عيون " تحتفي بالمبدعين من الفنانين والإعلاميين لعام 2015. " وفد رابطة الإعلاميين الشباب يطمئن على صحة المراسل الحربي "علي نجم" إعدام صوت الحق والحرية الشيخ نمر باقر النمر الأعمار:  شركة أشور العامة توقع عقدا مع مديرية البلديات العامة لتنفيذ عدد من المشاريع الخدمية في المثنى وذي قار الاعرجي: ينتقد بشدة ضرب التحالف للجيش العراقي ويطالب بتسليم الجناة فورا للقضاء العراقي البصرة عاصمة لقمع حرية التعبير وهجرة الصحفيين!!. التركمان يعلنون قرارهم من "تكنوقراط" العبادي الجابري: تشرفت خشبة المسرح الوطني باعتلاء الفنان عبد المرسل الزيدي قبل رحيله الحكيم يدعو لتقييم جاد وعلمي للحكومة العراقية بمناسبة مرور عام ونصف على تشكيلها الخيكاني يبحث مشروع تنفيذ الطرق الحدودية الرابطة بين العراق والدول المجاورة الدراجي: يعقد اجتماعاً لبحث آليات العمل بعد عملية دمج الشركات الدكتورة أمال كاشف الغطاء تحاضر عن علاقة الدين بالدولة الراوي....جهودنا مستمرة لمواصلة لم الشمل بين طوائف شعبنا الرمادي تحررت من داعش السيف مقابل اللسان الفتلاوي :تدعو وزارة الصحة الى تخصيص مليارين لعلاج مرضى الثلاسيما في ذي قار الفتلاوي: يجب أبعاد أدارت صحة ذي قار والتربية عن المحاصصة الحزبية الفهداوي: يفتتح محطة كهرباء الديوانية الغازية بطاقة اجماليه 500 ميكاواط الكيمياء الحياتية الطبية في كلية طب المستنصرية يباشر بتدريب الطلبة في المركز الوطني لعلاج وبحوث السكري المالكي: يدعو نقيب الصحفيين ورؤساء النقابات المهنية الى الطعن بفقرة رفع الدعم عنها المرصد العراقي للحريات الصحفية يدين اعتداء عناصر من قوات سوات على صحفي في الديوانية الموارد المائية تعلن عن تأسيس جمعية للمنتفعين من المصدر المائي المشترك الوائلي:  تحرير الرمادي تحقق بالإرادة والإصرار والدماء الزكية لأبناء الشعب العراقي الوائلي: الحكم بالإعدام على منفذي جريمة سبايكر قد أنهى الخطوة الأولى في هذه القضية " الوسطية والإعتدال هما الطريق الأصلح لإدارة البلاد بيان صادر من قيادة العمليات المشتركة/ خلية الاعلام الحربي تنعى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب الزميل حميد عكاب مدير قناة العهد الفضائية جهاز مكافحة الارهاب يعلن اعتقال 12 عنصراً من "داعش" في الرمادي حزب الدعوة الاسلامية يستنكر اعدام الشيخ المجاهد نمر النمر في السعودية خطيب جمعة المنطقة الخضراء: التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش ذَهَبَتْ سَنَةٌ فَهَلْ يُقبلُ عَامٌ؟! رأي اليوم ... إعدام عالم الدين الحر الشيخ نمر النمر رئيس البرلمان : المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته إزاء حالة الدمار والمآسي التي تشهدها المناطق المحررة رئيس البرلمان : تحرير الرمادي انكسار لشوكة داعش ونقطة انطلاق لتحرير نينوى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب تنعى ( سيف طلال وحسن العنكبي) من قناة الشرقية صحف اليوم: تهتم بـ تداعيات إعدام النمر وتعهد الحكومة بتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال العام الجاري طـــل الصبــــاح أولك علوش عمليات بغداد: احباط عملية انتحارية عيد ميلاد سعيد والدعو الى التعايش والتسامح والمحبة قائد عمليات الانبار :انطلاق عملية عسكرية لتحرير قاطع شرق الرمادي كورك "تيليكوم" تشارك الطائفة المسيحية احتفالها في مبادرة إنسانية مقتدى الصدر يجدد دعمه للأسرة الصحفية العراقية ويشيد بتضحياتها منع وسائل الإعلام العراقية من تغطية فعاليات مؤتمر البرلمانات الإسلامية في بغداد نقيب الصحفيين يحذر من تهميش الاسرة الصحفية ويؤكد : سيكون ردنا قاسيا لا تتوقعه الحكومة والبرلمان وزيرة الصحة والبيئة توعز بتخصيص جناح لمعالجة جرحى الحشد
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

Loading ... Loading ...
تابعونا على الفيس بوك